محمد عبد المنعم خفاجي

23

الأزهر في ألف عام

أن يغادر الأفغاني أرض مصر قال : « إني تركت في أرض مصر الشيخ محمد عبده يتم ما بدأت به » . وبعد شهور عفا توفيق عن محمد عبده ، وأسند إليه رياض باشا التحرير في الوقائع ، فاختار معه سعد زغلول وجماعة من زملائه من تلامذة جمال الدين ؛ وكون محمد عبده عن طريق الوقائع مدرسة صحفية نزيهة غايتها خدمة الشعب ، وتحريره فكريا وقوميا من قيود الاستعباد والاستبداد والرجعية والجهل والجمود والتأخر . وقامت الثورة العرابية ، وكان محمد عبده من أبرز زعمائها ، وكان جمال الدين آنذاك في الهند ، فاعتقلته بريطانيا حتى لا يتصل بزعماء الثورة ، وانتهت الحركة العرابية بالفشل والاحتلال البريطاني لمصر ، وقبض على محمد عبده وسجن وحوكم ، وحكم عليه بالنفي ثلاث سنوات ، فاختار سوريا منفى له . وأفرجت بريطانيا عن جمال الدين . وسافر من الهند إلى لندن فباريس . وهناك استدعي جمال الدين محمد عبده من بيروت ليقيم معه في عاصمة فرنسا . 3 وفي باريس أخذ الإمامان يجاهدان من أجل الشرق الإسلامي وتحرره ، ويعملان ليعود للإسلام مجده وألفا جمعية « العروة الوثقى » عام 1884 م ، ثم أصدرا صحيفة باسم « العروة الوثقى » للجهاد في سبيل الشرق والإسلام . وخلق الوعي السياسي المستنير في الشعوب الإسلامية « ومناهضة الحكم الديكتاتوري » والعمل على إحياء الأخوة الإسلامية ، وعلى قيام حكم ديمقراطي شورى بين الناس . وصدر العدد الأول من العروة الوثقى في 5 جمادى الأولى 1301 ه - 13 مارس 1884 م ، وكله حرب على الاستعمار الغربي في بلاد المسلمين ، ودعوة إلى حكومة إسلامية موحدة أو حكومات إسلامية